الراغب الأصفهاني
882
تفسير الراغب الأصفهاني
خلال أشياء منفصلة عنه ، والمحص في إبرازه عن أشياء متصلة به « 1 » . قال الخليل : التمحيص : التخليص عن العبث ، يقال : محّص عنا ذنوبنا « 2 » ، والمحق هو إبطال الشيء حالا فحالا « 3 » ،
--> ( 1 ) يؤيد تفريق المؤلف هذا أنهم قالوا : المطر يفحص الحصا ، إذا نحّى بعضها عن بعض ، وهذا لأن الحصا ينفصل بعضها عن بعض . وقالوا : محصته محصا إذا خلّصته من كل عيب . والتمحص : التطهير من الذنوب ، والذنوب والعيوب تتصل بصاحبها اتصال الصفات بموصوفها . انظر : تهذيب اللغة ( 4 / 259 ، 271 ) ، والمقاييس ( 5 / 300 ) ، والمفردات ص ( 761 ) . ( 2 ) الذي في العين ( 3 / 127 ) : « التمحيص : التطهير من الذنوب » . وقال الزجاج في معاني القرآن ( 1 / 472 ) : « وقرأت عليه - يعني المبرد - أيضا عن الخليل : المحص : التخليص . يقال : « محصت الشيء ، أمحصه محصا إذا خلصته » . ولعل المؤلف تصرّف في هذه العبارة . وانظر : معاني القرآن للنحاس ( 1 / 483 ) ، وغريب القرآن للسجستاني ص ( 530 ) ، وتهذيب اللغة ( 4 / 271 ) . ( 3 ) قال ابن الأثير : « المحق : النقص والمحو والإبطال » . النهاية ( 4 / 303 ) ، والمفردات ص ( 761 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 69 ) ، والقاموس ص ( 1191 ) ، ولم أجد من ذكر قبل المؤلف أن المحق : إبطال الشيء حالا فحالا ، بل المعنى الذي ذكروه يدور على النقصان والذهاب والهلاك والحرق ، بدون التقييد بالتدرج . ولعل المؤلف أخذ معنى التدرج من الليالي المحاق في آخر الشهر على قول من قال إنها « ليلة خمس وست وسبع وعشرين ؛ لأن القمر يطلع في آخرها ، ثم يأتي الصبح فيمحق ضوء القمر » تهذيب اللغة ( 4 / 83 ) ، ولا يخفى أن ذهاب ضوء القمر حينئذ مندرج . هذا وقد تبع أبو حيان في البحر ( 3 / 69 ) المؤلف في تفسيره للمحق .